محمد حسين الذهبي

151

التفسير والمفسرون

ومنها ما نقله عن الكافي بإسناده إلى زيد الشحام . . قال : دخل قتادة بن دعامة على أبى جعفر عليه السلام فقال : يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال : هكذا يزعمون . فقال أبو جعفر عليه السلام : بعلم تفسيره أم بجهل ؟ قال لا . . بل بعلم ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت وأنا أسألك . قال قتادة : سل . قال : أخبرني عن قول اللّه تعالى في سبأ : « وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ « 1 » » فقال قتادة : من خرج من بيته يزاد وراحلة وكرى حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله . فقال أبو جعفر عليه السلام : نشدنك باللّه يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من نيته بزاد وراحلة وكرى حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه ؟ قال قتادة : اللهم نعم . فقال أبو جعفر عليه السلام : ويحك يا قتادة . . . إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، ويحك يا قتادة . . ذلك من خرج من بيته يزداد وراحلة وكرى حلال يؤم هذا البيت عارفا بحقنا ، يهوانا قلبه ، كما قال اللّه تعالى « فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ » « 2 » ولم يعين البيت فقيل إليه . نحن واللّه دعوة إبراهيم عليه السلام التي من هوانا قلبه قبلت حجته وإلا فلا ، يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة . قال قتادة : لا جرم واللّه لا أفسرها إلا هكذا ، فقال أبو جعفر عليه السلام : ويحك يا قتادة . . . إنما يعرف القرآن من خوطب به « 3 » ) اه . من يجوز له أن يفسر القرآن برأيه : ولكن هل معنى ذلك أن ملا محسن يرى أن فهم معاني القرآن ومعرفة أسراره أصبح أمرا مقصورا على أهل البيت وحدهم فيكون بذلك قد حجر

--> ( 1 ) في الآية ( 18 ) من سورة سبأ . ( 2 ) في الآية ( 37 ) من سورة إبراهيم ( 3 ) المرجع السابق .